السيد عبد الحسين اللاري

17

التعليقة على المكاسب

عموم أو إطلاق في التبليغ إنّما هو فيما لم يعم به البلوى ولم يجري السيرة على العمل به ، وأمّا فيما عمّ به البلوى بل قد جرى عليه السيرة بزعم صحّته - كما فيما نحن فيه - فليس من مقتضى اللطف ، وعادة المعصومين الاكتفاء في تبليغ الردع عن مثله بالحوالة إلى أصل أو عموم أو إطلاق ، فضلا عن العموم والإطلاق النازل منزلة الإجمال في مثل المقال . بل كان اللازم بمقتضى اللطف والعادة في كلّ ما شاع المنكر بتلك المثابة في الشيوع وعموم البلوى وجريان السيرة عليه المبالغة في الردع عنه على الوجه الأكيد والنهي الشديد ، بل لا يكتفي بمجرّد ذلك حتّى يعلَّق الردع والنهي بعنوان ذلك المنكر صريحا لا تلويحا ، كما علم ذلك منهم عليهم السّلام بالنسبة إلى القياس ( 1 ) ، وشرب المسكرات ( 2 ) وغيرهما من المنكرات الشائعة في عصرهم ، * ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * ( 3 ) . وبيان المنكر بالردع عنه يختلف باختلاف حال المنكر من حيث الشدّة والضعف ، وباختلاف حال المكلَّفين في عموم البلوى به وعدمه ، وفي كثرة ارتكابه وقلَّته ، فربّ منكر يكفي في بيانه والردع عنه بالحوالة إلى أصل من الأصول أو قاعدة من القواعد ، وربّ منكر لا يكتفى في بيانه والردع عنه بمجرّد ذلك بل يحتاج إلى الردع بعموم أو إطلاق ، وربّ منكر لا يكفي في بيانه والردع عنه ذلك المقدار أيضا بل يحتاج إلى تأكيد الردع بعمومات متتابعة وتشديد النهي بإطلاقات متعاقبة ، وربّ منكر لا يكفي في بيانه والردع عنه بهذا المقدار أيضا بل يحتاج من جهة كثرة تداوله وشدّة حرمته إلى تعلَّق الردع والنهي بعنوانه الصريح الخاصّ ، كما في القياس ونحوه . وما نحن فيه من معاملة الصبيان عن قبل أوليائهم على تقدير كونه منكرا

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 20 ب « 6 » من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) الوسائل 17 : 259 ب « 15 » من أبواب الأشربة المحرّمة . ( 3 ) الأنفال : 42 .